أبي منصور الماتريدي

518

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

يحتمل قوله : تَفْتَرُونَ : تسميتهم الأصنام آلهة ، ويحتمل افتراؤهم على الله ما قالوا : وَإِذا فَعَلُوا فاحِشَةً قالُوا وَجَدْنا عَلَيْها آباءَنا وَاللَّهُ أَمَرَنا بِها [ الأعراف : 28 ] زعموا [ أن ما ] « 1 » فعل آباؤهم [ وفعلوا هم ] « 2 » كان بأمر من الله ورضاه ؛ حيث تركهم على ذلك ، فذلك افتراؤهم . وقوله : تَاللَّهِ لَتُسْئَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَفْتَرُونَ . يحتمل السؤال الجزاء ؛ أي : تالله لتجزون عما كنتم تفترون ، ويحتمل السؤال سؤال حجة ، يسألون على ما ادعوا على الله من الأمر الحجة على ذلك ، والله أعلم . قوله تعالى : [ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 57 إلى 64 ] وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَناتِ سُبْحانَهُ وَلَهُمْ ما يَشْتَهُونَ ( 57 ) وَإِذا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ ( 58 ) يَتَوارى مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ ما بُشِّرَ بِهِ أَ يُمْسِكُهُ عَلى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرابِ أَلا ساءَ ما يَحْكُمُونَ ( 59 ) لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ مَثَلُ السَّوْءِ وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلى وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 60 ) وَلَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ ما تَرَكَ عَلَيْها مِنْ دَابَّةٍ وَلكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ ( 61 ) وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ ما يَكْرَهُونَ وَتَصِفُ أَلْسِنَتُهُمُ الْكَذِبَ أَنَّ لَهُمُ الْحُسْنى لا جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ النَّارَ وَأَنَّهُمْ مُفْرَطُونَ ( 62 ) تَاللَّهِ لَقَدْ أَرْسَلْنا إِلى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ فَهُوَ وَلِيُّهُمُ الْيَوْمَ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 63 ) وَما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ إِلاَّ لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ وَهُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ( 64 ) وقوله - عزّ وجل - : وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَناتِ . أي : يقولون : لله البنات ، يخبر عن شدة سفههم ؛ حيث يأنفون ويستحيون عن البنات ، ثم ينسبون ذلك إلى الله ويضيفونها إليه ، يصبر رسوله على أذى الكفرة ؛ حيث قالوا فيه ما قالوا : إنه ساحر ، وإنه مفتر ، ونحوه ، على علم منهم ويقين أنه ربهم وخالقهم ، فمن أنكر رسالته أولى بالصبر على قوله والحلم منه . سُبْحانَهُ . كلمة تنزيه عمّا قالوا فيه ، وحرف تعجيب ؛ حيث نسبوا إلى الله ما كرهوا « 3 » لأنفسهم [ وَلَهُمْ ما يَشْتَهُونَ : يجعلون لأنفسهم البنين ويجعلون لله ما يكرهون لأنفسهم ] « 4 » . وقوله - عزّ وجل - : وَإِذا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ .

--> ( 1 ) في أ : أنه . ( 2 ) في أ : وفعلهم . ( 3 ) في أ : يكرهون . ( 4 ) سقط في أ .